حرية التجمع والتنظيم تحت التهديد
التقرير الثالث للشبكة الأورو-متوسطية لحقوق الإنسان يقدم استعراضاً عاماً لوضع المنظمات غير الحكومية المعنية بحقوق الإنسان في بلدان شمال المتوسط وجنوبه خلال عام 2009.
منذ أن أصدرت الشبكة الأورو-متوسطية لحقوق الإنسان في كانون الأول/ ديسمبر 2008 تقريرها السابق حول التجمع والتنظيم, لم يحدث سوى تحسن ضئيل جداً، وفي بعض الحالات لا تحسن إطلاقاً، في بلدان المنطقة الأورو-متوسطية. وفي بعض الحالات حدث عكس ذلك إذ تواصل تدهور قدرة الأفراد على ممارسة الحق بحرية التجمع والتنظيم.
واصلت التشريعات الوطنية في بلدان شرق وجنوب المتوسط تقييد قدرة نشطاء حقوق الإنسان على الانخرط في الجمعيات المعنية بحقوق الإنسان وحقوق الأقليات أو في المجموعات التي يشتبه بارتباطها بحركات المعارضة. ويخضع النشطاء لسيطرة شديدة من السلطات، بما في ذلك من السلطة القضائية. الوضع شديد الوطأة في ليبيا بصفة خاصة، حيث تحظر التشريعات الوطنية تشكيل المجموعات التي تعتبرها السلطات بأنها تروج لأفكار من شأنها إضعاف الثورة.
وأحياناً تأخذ السياسات القمعية ضد النشطاء شكلاً عنيفاً. ففي تونس على سبيل المثال، اشتدت المضايقات والاعتداءات البدنية ضد المدافعين عن حقوق الإنسان خلال الأشهر التي سبقت الانتخابات الرئاسية التي جرت في تشرين الأول/ أكتوبر 2009. وفي سوريا، اعتقلت السلطات في 28 تموز/ يوليو 2009 السيد مهند الحسني، رئيس المنظمة السورية لحقوق الإنسان (سواسية)، الذي كان يراقب أوضاع السجون في البلاد، مما يمثل تذكيراً إضافياً بالحاجة الملحة لتنفيذ التوصيات التي وضعتها الشبكة الأورو-متوسطية لحقوق الإنسان خلال السنوات الثلاثة الماضية.
وفي حين قد يكون الوضع في البلدان الأخرى في المنطقة أقل تطرفاً، إلا أن القوانين والممارسات التقييدية سائدة فيها أيضاً. فقد أعلنت مصر والجزائر مؤخراً عن عزمهما تعديل التشريعات الوطنية التي تحكم الجمعيات، كما أطلقت شخصيات بارزة اتهامات بأن منظمات حقوق الإنسان تشكل "تهديداً على الأمن الوطني"، مما ينذر بأن السلطات الواسعة التي تتمتع بها الأجهزة الأمنية قد تزداد أكثر مما هي عليه الآن. وبمثل ذلك، بدأ يدور مؤخراً في إسرائيل جدال يهدف إلى تقييد حق المنظمات غير الحكومية بتلقي التمويل الأجنبي، مما يمثل مصدراً جديداً للقلق إذ أنه يدل على عزم السلطات على إسكات المنظمات غير الحكومية التي تستنكر انتهاكات حقوق الإنسان. في حين أن التعديلات المدخلة على قانون الجمعيات الأردني الصادر عام 2008 سيتطلب من الأعضاء المؤسسين للجمعيات الحصول على تصريح رسمي قبل تشكيل منظماتهم، كما ستفرض قيوداً على النشاطات التي يسمح للمنظمات بمزاولتها. وعلى ذلك فإن هذه التعديلات المقترحة تمثل مؤشراً على تواصل النهج المتشدد للتشريعات في المنطقة، والذي يتعارض مع المعايير الدولية لحرية التجمع والتنظيم.
الممارسات الفعلية للسلطات عادة أيضاً ما تنتهك المعايير الدولية لحرية التجمع والتنظيم، حتى عندما لا تكون التشريعات متشددة. وهكذا نجد أن الشواغل السياسية والأمنية في الاراضى الفلسطينية المحتلة، والناشئة عن الانقسام السياسي بين الضفة الغربية وقطاع غزة، تؤدي إلى تقييد شديد للحق بتشكيل الجمعيات أو الانضمام إليها، وذلك على الرغم من وجود إطار قانوني عصري ينظم تأسيس الجمعيات وعملها.
الوضع أفضل بكثير في لبنان، و إلى حد أقل في تركيا حيث تواجه الجمعيات المعنية بالأقليات (وخصوصاً الأقلية الكردية) عقبات خطيرة عندما يأتي الأمر إلى حرية تكوين الجمعيات. وفي المغرب، ما زال عدد من الجمعيات يواجه عقبات في التسجيل بسبب تقصير السلطات الإدارية عن تطبيق القانون. وفي هذه البلدان الثلاث، من المهم أن تعمل السلطات على مأسسة الإجراءات الإيجابية التي اتخذتها.
أما ضمن بلدان الاتحاد الأوروبي، فقد ظل الوضع فيما يتعلق بحرية التجمع والتنظيم إيجابياً عموماً جراء الرقابة القضائية من قبل المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان والتوصيات الصادرة عن مجلس الاستشاريين التابع للمجلس الأوروبي بشأن قانون المنظمات غير الحكومية. بيد أن بعض الحملات الهادفة إلى تعطيل جهود النشطاء المدافعين عن حقوق الأجانب والأقليات تثبت أنه لا مجال حتى الآن للشعور بالرضا الكامل.
في تقرير المتابعة هذا الذي يقع في 100 صفحة، تستعرض الشبكة الأورو-متوسطية لحقوق الإنسان الانتهاكات التي حدثت ضد الحق بحرية التجمع والتنظيم، إضافة إلى استعراض التقدم الذي حدث في 11 بلداً من بلدان شرق المتوسط وجنوبه وبلدان الاتحاد الأوروبي. يحتوي التقرير أيضاً على فصول معنية بموضوعات محددة بشأن المشاكل التي تواجهها جمعيات الأقليات الإثنية والثقافية واللغوية والدينية، كما يتناول الدور المهم والمتنامي الذي تلعبه المنظمات غير الحكومية "المزيفة" (والتي عادة ما يطلق عليها عادة اسم "المنظمات غير الحكومية التابعة للحكومات")، وذلك على الصعيدين الوطني والدولي (في الأمم المتحدة، مثلاً).



أرسل التعليق