الرئيسية | أخبار الشبكة | البيانات الصادرة عن الأعضاء | تقرير إسرائيلي يحاول التغطية على ارتكابها جرائم حرب منظمة
الأقسام
النشرة الإخبارية
البريد الالكتروني:

تقرير إسرائيلي يحاول التغطية على ارتكابها جرائم حرب منظمة

حجم الخط: Decrease font Enlarge font

بتاريخ 20 يوليو 2010، أصدرت إسرائيل تقريراً بعنوان "التحقيقات في عملية غزة: التحديث الثاني،" والذي يتضمن بالتفصيل رد إسرائيل على الادعاءات بشأن انتهاكات للقانون الدولي ارتكبت خلال العدوان على قطاع غزة في الفترة من 27 ديسمبر 2008 حتى 18 يناير 2009.  ويكشف التقرير عن عدم أهلية نظام التحقيقات الإسرائيلي، ويثبت بأن إسرائيل قد أخفقت في الوفاء بالتزاماتها الدولية بإجراء تحقيقات ومحاكمات جدية بعد اقتراف انتهاكات خطيرة للقانون الدولي، بما في ذلك ارتكاب جرائم حرب منظمة وعلى نطاق واسع، وسعيها إلى حجب المتهمين عن العدالة. 

 

حتى الآن، وحسب التقرير الإسرائيلي، تم توجيه أربعة اتهامات جنائية فقط: اثنان بشأن استخدام قاصر لدرع بشري، وواحد يتعلق بالراية البيضاء لعائلة أبو حجاج (الموضحة أدناه)، والأخير بشأن سرقة بطاقة ائتمان.  وتم اتخاذ إجراءات تأديبية غير ملائمة بشأن عدد محدود من القضايا الأخرى، كالاعتداء على مقر الأونروا، واستخدام درع بشري، والهجوم على مسجد المقادمة.  ولم تقم إسرائيل بتحليل معظم الحوادث الأخرى وأغلقت عدداً من ملفات التحقيق الأخرى.  وفي كل القضايا التي يستعرضها التقرير الإسرائيلي هنالك أدلة واضحة تشير إلى ارتكاب جرائم دولية. 

 

يؤكد المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان بأن إسرائيل قد أخفقت تماماً في الوفاء بالتزامها بإجراء تحقيقات جدية، حيث تمثل الجهود التي قامت بها حتى الآن محاولة لإضفاء الشرعية على الجرائم التي اقترفت في غزة، وحجب مرتكبيها عن العدالة.  وكان المركز قد أشار إلى عدد من التناقضات في النتائج التي خلصت إليها إسرائيل.  وتوضح القضايا التالية عدم فعالية نظام التحقيقات في إسرائيل، وتثبت مرة أخرى ضرورة اللجوء إلى آليات العدالة الدولية.   وسيتم تناول نظام التحقيقات والنظام القضائي الإسرائيلي بمزيد من التفصيل والتحليل في تقرير لاحق. 

 

قضية عائلة أبو حجاج

 

تتعلق قضية عائلة أبو حجاج باستهداف مجموعة من المدنيين الذين كانوا يرفعون رايات بيضاء بتاريخ 4 يناير 2009 في منطقة جحر الديك في قطاع غزة.  وقد أسفر الاعتداء عن مقتل سيدتين هما:  ماجدة أبو حجاج، 35 عاماً، وريا أبو حجاج، 65 عاماً. 

 

لقد ادعت قوات الاحتلال الإسرائيلي بأن تحقيقاتها:

"خلصت إلى وجود فجوات بين إفادات الجنود الإسرائيليين وإفادات الفلسطينيين، وهو ما يجعل من المستحيل إيجاد صلة جنائية بين الحادثة حسب وصف الإفادات الفلسطينية ووصف الجنود.  أفاد الجنود في شهاداتهم أن رجلاً هو من أطلقت عليه النار وقتل بتاريخ 5 يناير 2009 في نفس المكان الذي وصفه الشهود الفلسطينيون."[1]

 

نتيجة لذلك، ذكر التقرير بأن قناصاً إسرائيلياً اتهم بالقتل غير العمد لرجل مجهول الهوية.[2]

 

لم تطلق النار على أي رجل خلال هذه الحادثة.  ولم تأت الشكوى على ذكر أي رجل جرح أو قتل، وليس هنالك مطلقاً أي دليل يشير إلى أن ذلك قد حدث.  وكما أفاد صلاح أبو حجاج الذي كان من ضمن المجموعة المستهدفة: "أطلقت النار على

 

 

والدتي وأصيبت.  اخترقت الرصاصة ذراعها ونفذت إلى صدرها.  وسقطت والدتي على الأرض بعد أن سارت لمسافة 15 متراً.  وأطلقت النار على ماجدة أيضاً، وقتلت على الفور."  كانت والدة وشقيقة صلاح هما فقط الشخصين اللذين قتلا في الحادث.  

 

وتبرز من استنتاجات المحامي العام العسكري قضيتان محددتان: الأولى هي الاعتماد الكبير – في هذه الحالة يبدو الاعتماد مطلقاً – على شهادة المتهمين.  وكما ذكر، لا يوجد دليل لإثبات هذا الوصف للحوادث، والذي يجب الافتراض بأنه قدم في محاولة للتخفيف من آثار اتهام الذات.  وعلى نحو مماثل، من الواضح بأن التحقيقات لم تعر أي انتباه للإفادات المشفوعة بالقسم التي أدلى بها المشتكون.  والقضية الثانية هي أنه مع الأخذ بعين الاعتبار عدم وجود أي دليل من أي نوع يشير إلى أن رجلاً قد قتل، يجب أن نتساءل عن الهدف من وراء توجيه اتهام بهذا الشأن.  وفيما يتصل بالتهمة نفسها، يجب الإشارة إلى أن القتل المتعمد لمدني يشكل جريمة قتل عمد، وهي مخالفة جسيمة لاتفاقيات جنيف، ومن الواضح أن استخدام كلمة قتل غير متعمد لا تعكس خطورة الجريمة. 

 

قضية مسجد المقادمة

 

بتاريخ 3 يناير 2009، استهدفت قوات الاحتلال الإسرائيلي مسجد المقادمة الواقع في أطراف مخيم جباليا، حيث أطلقت صاروخ جو – أرض مضاداً للأفراد على مدخل المسجد، وهو ما أدى إلى مقتل 15 مدنياً وجرح 40 آخرين.  وكان الصاروخ يحتوي على شظايا صغيرة اسطوانية الشكل مصممة لتعزيز قدرة هذا السلاح على القتل. 

 

لقد تم تناول التناقضات في التحليل الإسرائيلي للحادث في تقارير أخرى وستتم مناقشتها هنا بالتفصيل.  وتكفي الإشارة إلى أن التحقيقات لم تتوصل إلى أن محيط المسجد قد استهدف،[3] وقد أشار تقرير بعثة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة إلى "الموقف غير الكافي والخاطئ بشكل واضح للحكومة الإسرائيلية."[4]

 

وبعد اكتشاف أن المسجد قد استهدف بالفعل، ادعت إسرائيل بتاريخ 6 يوليو 2010 بأن "الغارة الجوية استهدفت إرهابياً متورطاً في إطلاق الصورايخ باتجاه إسرائيل، كان يقف خارج المسجد."[5] وبناء عليه، ادعت إسرائيل بتاريخ 19 يوليو بأن الغارة "استهدفت إرهابيين كانا يقفان قرب مدخل المسجد."[6]  ولكن الإفادات المشفوعة بالقسم والتحقيقات التي أجراها المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان تشير إلى عدم وجود أية أعمال عدائية أو نشاطات عسكرية في المنطقة عند وقوع الهجوم.  صدرأإااولم تجادل إسرائيل في ذلك في بيانيها الأخيرين.  وتشير الدلائل التي جمعها المركز إلى أن القتلى كانوا من المدنيين، ولم يتم الكشف عن اسم أو أسماء "الإرهابي" أو "الإرهابيين" حسبما تدعيه إسرائيل. 

 

وقع الهجوم في حوالي الساعة 05:20 مساء عقب انتهاء صلاة المغرب، حيث كان من المنطقي الافتراض بأن المسجد ومحيطه يعجان بالمصلين المدنيين.  وقد ادعت إسرائيل بأن "الإصابات التي لحقت بالمدنيين في الداخل لم تكن مقصودة، وقد وقعت نتيجة اختراق الشظايا للمسجد."[7]  ولكن توقيت الهجوم وطبيعة الصاروخ المضاد للأفراد المستخدم فيه تدحض مصداقية هذا الادعاء.

 

 

 

يعتقد المركز بأن هذا الهجوم يشكل مخالفة جسيمة لاتفاقيات جنيف، فيما يتصل بجرائم القتل العمد والتسبب بشكل متعمد في معاناة كبيرة، وهو استنتاج توصلت إليه أيضاً بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق.[8] حتى وإن كان الهجوم استهدف مقاتلاً – وهو ادعاء يدحضه المركز – إلا أنه يبقى مخالفة جسيمة لاتفاقيات جنيف لأنه كان عشوائياً بشكل واضح، وذا طبيعة ترتقي إلى مستوى الاستهداف المباشر للمدنيين.[9]

 

وبعيداً عن التناقضات الصارخة في التحقيقات، والتي لا يمكن اعتبار أنها تفي بمتطلبات القانون الدولي، تجدر الإشارة إلى أن الضابط الذي سمح بشن الهجوم خضع فقط لإجراءات تأديبية، وتوبيخ من رئيس هيئة الأركان، على الرغم من حقيقة أن إسرائيل قد أشارت إلى أن الضابط كان يعلم قبل شن الهجوم بأن المبنى كان عبارة عن مسجد، ولكنه فشل في وقف الهجوم.[10] لا تعكس تلك الإجراءات "التأديبية" بأية طريقة كانت خطورة الجريمة الدولية المقترفة.

 

قضية عائلة عبد الدايم

 

بتاريخ 5 يناير 2010، وفي حوالي الساعة 08:20 مساء، أطلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي قذيفتي دبابة تحتويان على شظايا مسمارية باتجاه بيت عزاء.  وقد أسفر الهجوم عن مقتل خمسة مدنيين وجرح 17 آخرين. 

 

أشارت إسرائيل إلى أن ضابط الدبابة "لاحظ خلية من الإرهابيين في منطقة مفتوحة يحملون صاروخ غراد."[11]  وأضافت بأن "أفراد طاقم الدبابة راقبوا المنطقة المحيطة بالخلية الإرهابية ولم يلاحظوا وجود أي مدنيين في محيطها."[12]

 

وكما هي الحال في قضية عائلة أبو حجاج، فإن هذا الوصف للأحداث يتناقض مع كافة الأدلة المتوفرة.  أولاً، تجدر الإشارة إلى أن خيمة العزاء كانت مقامة على رصيف مشاة عرضه عشرة أمتار، وبطول 22 متراً على الطريق، وهو ما يعطي مجالاً كبيراً لوضوح الرؤية لمنطقة سكنية كما يمكن رؤيتها من خرائط الموقع.  وعلى الرغم من وضوح الرؤية، إلا أنها ليست "منطقة مفتوحة" كما تدعي إسرائيل. 

 

وكما هو متوقع في مثل هذه الحالات، كان عدد كبير من المدنيين متواجدين في خيمة العزاء وفي الشارع، وهو ما ثبت من خلال العدد الكبير للخسائر البشرية.  وهذا ما يدحض الادعاء بأن قائد الدبابة لم يلحظ هذا التجمع الكبير للمدنيين.  علاوة على ذلك، من المؤكد بأن القذائف المسمارية التي تطلقها الدبابات يتم إطلاقها على مرمى البصر، وهو ما يعني بأن الفرد الذي يستخدمها يطلقها على الهدف بشكل مباشر. 

 

إن ادعاء إسرائيل بأن الهجوم استهدف مجموعة من المقاتلين تدحضه حقيقة أن القتلى والجرحى كانوا جميعاً من المدنيين. 

 

كان هذا الهجوم عشوائياً وذا طبيعة ترقى إلى مستوى الاستهداف المباشر للمدنيين.[13] بالتالي، فإنه يشكل مخالفة جسيمة على اعتبار أنه قتل عمد وتسبب بشكل متعمد في معاناة كبيرة.  وقد يشكل أيضاً استهدافاً مباشراً وصريحاً للمدنيين.

 

  

 

يؤكد المركز بأن على المجتمع الدولي أن يتخذ إجراءات من أجل ضمان إنفاذ سيادة القانون، فبعد مرور عام ونصف على العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، من الضروري الوفاء بالحقوق المشروعة للضحايا في إنصاف قضائي فعال، والحماية المتساوية أمام القانون، وأن يتم التحقيق مع المسئولين عن اقتراف انتهاكات خطيرة للقانون الدولي ومحاكمتهم وفقاً لمتطلبات القانون الدولي الواضحة. 

 

ويجب على المجتمع الدولي، بما في ذلك مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، أن يساند الحاجة الواضحة إلى آليات العدالة الدولية، بما في ذلك إحالة الوضع إلى المحكمة الجنائية الدولية بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، وممارسة الولاية القضائية الدولية بموجب الالتزامات القانونية للدول. 

  

 

 

*************

لمزيد من المعلومات الاتصال على المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان في غزة: تليفون: 2825893 – 2824776 8 972 +

ساعات العمل ما بين 08:00 – 15:00 (ما بين 06:00 – 13:00 بتوقيت جرينتش) من يوم الأحد ـ الخميس

 

 

 



[1] جيش الدفاع الإسرائيلي، المحامي العام العسكري يوجه الاتهام لجنود في أعقاب التحقيقات في حوادث وقعت خلال عملية الرصاص المصبوب، 6 يوليو 2010، متوفر على الرابط: http://dover.idf.il/IDF/English/Press+Releases/10/07/0601.htm

[2] المصدر السابق.

[3] المصدر السابق.

[4] تقرير بعثة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة حول النزاع في غزة، UN Doc. A/HRC/12/48، 25 سبتمبر 2009، الفقرة 839. 

[5] جيش الدفاع الإسرائيلي، المحامي العام العسكري يوجه الاتهام لجنود في أعقاب التحقيقات في حوادث وقعت خلال عملية الرصاص المصبوب، 6 يوليو 2010، متوفر على الرابط: http://dover.idf.il/IDF/English/Press+Releases/10/07/0601.htm.

[6] المصدر السابق.

[7] المصدر السابق.

[8] تقرير بعثة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة حول النزاع في غزة، UN Doc. A/HRC/12/48، 25 سبتمبر 2009، الفقرة 842.

[9] النيابة ضد غاليتش، المحكمة الجنائية الدولية الخاصة بيوغوسلافيا السابقة، قضية رقم IT-98-29-T، 5 ديسمبر 2003، الفقرة 73.

[10] دولة إسرائيل، التحقيقات في عملية غزة: التحديث الثاني، يوليو 2010، الفقرة 73.

[11] المصدر السابق، الفقرة 115.

[12] المصدر السابق.

[13] النيابة ضد غاليتش، المحكمة الجنائية الدولية الخاصة بيوغوسلافيا السابقة، قضية رقم IT-98-29-T، 5 ديسمبر 2003، الفقرة 57.

39 - عدد مرات قراءة المادة

Subscribe to comments feed التعليقات (0 أرسل):

أرسل التعليق comment

أدخل الكود الظاهر بالصورة

  • email أرسل لبريد صديق
  • print نسخة الطباعة
  • Plain text النص العادي
تلميحات المادة
لا يوجد تلميحات لهذه المادة